الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
87
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
اليسرى فينظر نوره . « بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ » ، أي : يقول لهم من يتلقّاهم من الملائكة بشراكم ، أي : المبشّر به « جنّات » . أو بشراكم دخول جنّات . « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) » : الإشارة إلى ما تقدّم من النّور والبشرى بالجنّات المخلَّدة . « يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ » : بدل من « يوم ترى » . « لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا » : انتظرونا ، فإنّهم يسرع بهم إلى الجنّة كالبرق الخاطف . أو انظروا إلينا ، فإنّهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بنور بين أيديهم . وقرأ ( 1 ) حمزة : « أنظرونا ( 2 ) ، عن أن اتّئادهم ليحلقوا بهم إمهال لهم . « نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ » : نصب منه . « قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ » : إلى الدّنيا « فَالْتَمِسُوا نُوراً » : بتحصيل المعارف الإلهيّة والأخلاق الفاضلة ، فإنّه يتولَّد منها . أو إلى الموقف ، فإنّه من ثمّة ( 3 ) يقتبس . أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر ، فإنّه لا سبيل لكم إلى هذا . وهو تهكّم بهم وتخييب من المؤمنين ، أو من الملائكة . « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ » : بين المؤمنين والمنافقين . « بِسُورٍ » : بحائط « لَهُ بابٌ » : يدخل فيه المؤمنون . « باطِنُهُ » : باطن الباب ، أو السّور « فِيهِ الرَّحْمَةُ » : لأنّه يلي الجنّة . « وظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) » : من جهته ، لأنّه يلي النّار . « يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » : يريدون موافقتهم في الظَّاهر . « قالُوا بَلى ولكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ » : بالنّفاق . « وتَرَبَّصْتُمْ » : بالمؤمنين الدّوائر . « وارْتَبْتُمْ » : وشكّكتم في الدّين . « وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ » : كامتداد العمر .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 453 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : انظروا . 3 - أي : هناك .